Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٣٣

الفائدة الرابعة: أن هذه المائدة تكون عيدًا للنصارى كلما جاء زمنها فهو عيد لهم.

فإذا قال قائل: هل هذا يقتضي أن نقول: كلما مر وقت المناسبات فإننا نجعله عيدًا؟

الجواب: لا؛ لأن هذه الأشياء ليس فيها قياس وهي كانت عيدًا بطلب نبيهم ﵊.

لو قال قائل: أيصح أن يدعو الإنسان بدعاء سورة المائدة: "اللهم أنزل علينا مائدة من السماء"؟

الجواب: أقول للسائل: أعندك شك في رسالة محمد ﷺ؟

فإذا لم يكن عندك شك، فإذا جئت تدعو فقل: اللهم ارزقني مائدة وتكفيك مائدة الأرض.

لو قال قائل: لو أن داعية سأل الله مثل هذه الأشياء التي سألها عيسى ﵇ وذلك لِيُري الناس صدق دعوته؟

الجواب: هذا لا ينبغي إلا في مقام التحدي، في مقام التحدي لا بأس، كما يذكر عن خالد بن الوليد ﵁ أنه أكل السم، لكن بغير تحدي، لا، واصبر ولا تستعجل الآيات حتى تتم دعوتك، قد يكون الله ﷿ أخر عنك الآيات الدالة على صدقك وهي الكرامات؛ لأن الآيات للأولياء من الكرامات، قد يكون ذلك لرفعة درجاتك وصبرك، أما في مقام التحدي فنعم، وليعلم أن من الاعتداء في الدعاء أن يكون الشيء المسؤول مستحيلًا كونًا وشرعًا، مثال المستحيل كونًا: أن يسأل الله تعالى أن يجعله مغيرًا للخلق، فهذا مستحيل؛ لأنه لا يملك التغيير إلا الله ﷿، وكذلك أن يدعو أن يمكنه الله من