تفسير العثيمين: المائدة
وقوله: ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ صيد بمعنى: مصيد وهو ما أخذ حيًّا، ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما يطعم بدون صيد، وهو ما يلفظه البحر من السمك والحوت، فيكون على هذا كل ما في البحر حلال كما سيأتي إن شاء الله في الفوائد.
وقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ ﴿مَتَاعًا﴾: مفعول من أجله، أي: من أجل أن تتمتعوا به، وقد بَيَّن الله تعالى في آيات أخرى أنه سخر البحر لنأكل منه لحمًا طريًّا، وكما هو مشاهد الآن أن لحم البحر من أطيب اللحوم.
قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ ﴿وَحُرِّمَ﴾: المُحرِّم هو الله ﷿.
وقوله: ﴿صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ هل المراد بصيد البر مصيده، أي: ما صيد، أو المراد: أن تصيدوه؟ الثاني هو المراد؛ لأن المصيد فيه تفصيل على ما سبق، يعني حرم عليكم أن تصيدوا صيد البر، وهذا المعنى يحتاج إلى تقدير، والتقدير: صيدكم صيد البر؛ لأن البر لا يصاد، فلا بد من تقدير، أما إذا قلنا: إن الصيد بمعنى المصيد، فإنه لا حاجة إلى التقدير، ويكون المعنى صيد البر، يعني ما صيد فيه، وقد سبق أن الصيد المحرم: كل حيوان، بري، حلال، متوحش.
وقوله: ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أي: حالة كونكم محرمين حتى تحلوا.
قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ اتقوا الله: بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وهذا أعم ما قيل في تفسير التقوى أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.