الزاهر في معاني كلمات الناس
(١٧٤)
٤٦ - وقولهم: قرأ (١) سِفْراً من التوارة والإنجيل
قال أبو بكر: معناه: قرأ كتاباً منهما (٢) . والسِفْر عند العرب: الكتاب، وجمعه أسفار. [قال الله تعالى: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ (٣) ] . قال أبو بكر: قال الفراء: (٤) الأسفار: الكتب العظام، واحدها: سفر.
وقوله ﷿: ﴿بأيدي سَفَرَةٍ﴾ (٥) ، قال الفراء: (٦) السفرة الملائكة، (٣٢ / أ) واحدها: سافر. وإنما قيل للملك: سافر: لأنه ينزل بما يقع عليه الصلاح / بين الناس، بمنزلة السفير، وهو المصلح بين القوم. قال الشاعر:
(وما أدعُ السِّفارة بينَ قومي ... وما أمشي بغشٍ إنْ مَشَيْتُ) (٧)
٤٧ -
وقولهم: باسم العزيز الحكيم
قال أبو بكر: العزيز (٨) معناه في كلام العرب: القاهر الغالب. من ذلك قول العرب: قد عزّ فلانٌ فلاناً يعزّه عزّاً: إذا غلبه. قال الله ﷿: ﴿وعزَّني (١٧٥﴾ في الخطابِ) (٩) فمعناه: غلبني في الخطاب. ويقرأ (١٠) : (وعازَّني في الخطاب) على معنى: وغالبني. قال جرير (١١) :
(يعُزُّ على الطريقِ بمنكِبَيْهِ ... كما ابتركَ الخليعُ على القِداحِ)
وقال عمر بن أبي ربيعة (١٢) :
(هنالِكَ إمّا تعزُّ الهوى ... وإمّا على إثْرِهِم تكمدُ)