الزاهر في معاني كلمات الناس
٧٦ -
وقولهم: رجل أَوّابٌ
قال أبو بكر: فيه سبعة أقوال (٩٦) .
قال قوم: الأواب: الراحم. وقال قوم: الأواب: التائب. وقال سعيد بن جبير: الأواب: المسبح. وقال سعيد بن المسيب (٩٧) : الأواب: الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. وقال قتادة: الأواب: المطيع. [وقال بعض أهل العلم: الأواب: الذي لا يتكلم حتى يبدأ ببسم الله، ويختم ببسم الله] . وقال عُبيد بن عُمير (٩٨) : الأوّاب: الذي يذكر ذنبه في الخلاء، فيستغفر الله منه.
وقال أهل اللغة: الأواب: الرَّجّاع الذي يرجع إلى التوبة والطاعة، من قولهم: قد آب يؤوب أَوْباً: إذا رَجَع. قال الله ﷿: ﴿لكلِّ أَوّابٍ حفيظٍ﴾ (٩٩) ، وقال عبيد بن الأبرص (١٠٠) :
(وكلُّ ذي غيبةٍ يؤوبُ ... وغائبُ الموتِ لا يؤوبُ) (٢١٣)
أراد: يرجع (١٠١) . وقال الآخر:
(رسٌّ كرسِّ أخي الحُمّى إذا غبرت ... يوماً تأوَّبَهُ منها عقابيلُ) (١٠٢)
أراد: عاوده وراجعه. والعقابيل: بقايا المرض، لا واحد لها.
[وقال أبو بكر: هي كقولهم: عباديد، وشماطيط، وشعارير (١٠٤) ، كل ذلك لا واحد له. قال الفراء (١٠٥) في قوله: ﴿طيراً أبابيل﴾ (١٠٦) : هي المجتمعة في حال تفرق، لا واحد لها من لفظها في كلام العرب] (١٠٧) .