الزاهر في معاني كلمات الناس
فلما قال أبو جهل وأبو الأشدين هذا، قال المسلمون: تقيس الملائكة إلى الحدّادين، أي: تقيس الملائكة إلى السجّانين من الناس.
وقال كَعْب الحَبْر في قول الله ﷿: ﴿عليها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ : ما منهم ملك إلاّ معه عمود ذو شعبتين، يدفع [به] الدفعة، فيلقي في النار سبعين ألفاً.
٢٢١ -
وقولهم كيفَ أهلُكَ وحامّتُكَ
(٦٦)
قال أبو بكر: الحامّة، معناه في كلامهم: القرابة. من ذلك قولهم: فلان حميمُ فلان، معناه: قريبُ فلان. قال الشاعر (٦٧) : (٣٩٣)
(لعمرك ما سَمَّيْتُه بمناصحٍ ... شفيقٍ ولا أسميتُه بحميمِ)
وقال الآخر:
(تُسَمِّنُها بأخثرِ حَلْبَتَيْها ... ومولاكَ الأحمُّ له سُعارُ) (٦٨)
معناه: ومولاك الأقرب به جنون من الجوع. قال الله ﷿: ﴿إنّا إذاً لفي ضَلالِ وسُعُر﴾ ٦٩) . في السُعُر ثلاثة أقوال:
قال الفراء (٧٠) : السعر العناء. والمعنى: إنّا إذاً لفي ضلال وعناء.
وقال أبو عبيدة (٧١) : السعر الجنون، واحتج بأن العرب تقول: ناقة مسعورة: إذا كانت كأنها مجنونة من نشاطها. واحتج بقول الشاعر (٧٢) :
(بغيضٌ إليَّ الظلمُ ما لم أُصَبْ به ... من الضَيْمِ مسعورُ الفؤادِ نفورُ)