الزاهر في معاني كلمات الناس
بجناحيه﴾ (١٦٠) ، والطيران لا يكون إلا بالجناح. واحتج بقول (١٦١) عدي بن زيد (١٦٢) :
(وَجَعَل (١٦٣) الشمسَ مِصراً لإخفاءَ به ... بين النهارِ وبينَ الليلِ قد فَصلا)
أراد: بين النهار والليل، فأدخل (بين) على جهة التوكيد.
وقال أبو العباس في قوله: ﴿ولا طائرٌ يطيرُ بجناحَيْه﴾ ليس " يطير بجناحيه " توكيداً، ولكنه دخل لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين، فطيران الطائر من البهائم بجناحيه، ومن الناس برجليه. ألا ترى أنك تقول: زيد طائر في حاجته، معناه: مسرع برجليه.
وسمعت أبا العباس أيضاً (١٦٤) يقول: إنما جمع بين الرحمن والرحيم، لأن الرحمن عبراني، فجاء معه بالرحيم العربي. وأنشد لجرير (١٦٥) يهجو الأخطل:
(لن تدركوا المجدَ أو تشروا عباءَكم (١٦٦)
بالخزِ أو تجعلوا الينبوتَ ضَمرانا)
(أو تتركون إلى القِسّينِ هجرتكم ... ومسحكم صُلبهم رَحمان قربانا)
٣٠ -
وقولهم: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
(١٦٧) (١٥٤)
قال أبو بكر: معناه: أجاب الله مَنْ حَمِدَهُ، والله سامع على كل حال. وكذلك: سمع الله دعاءك، معناه: أجاب الله دعاءك. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: