Skip to content

الزاهر في معاني كلمات الناس وقولهم قد أسف فلان على كذا وهو متأسف على ما فاته

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Printed page ١/ ٢١٣

١٦٢ -

وقولهم: هذا من بابتي، وهذا من تلك البابة

(١) (٣١٤)

قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت وغيره: البابة عند العرب: الوجه، والبابات: / الوجوه. وأنشد: (٨٣ / ب)

(بني عامرٍ ما تأمرونَ بشاعرٍ ... تَخَيَّرَ باباتِ الكتابِ هِجائياً) (٢)

معناه: تخير هجائي من وجوه الكتاب. فإذا قال الناس: الشيء من بابتي، فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي.

١٦٣ -

وقولهم: قد أَسِفَ فلان على كذا، وهو متأسِّفٌ على ما فاتَهُ

(٣)

قال أبو بكر: فيه قولان:

أحدهما أن يكون المعنى: حزن على ما فاته، لأن الأسف عند العرب الحزن. قال الضحاك في قول الله ﷿: ﴿فلعلَّكَ باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديثِ أَسَفاً﴾ (٤) ، معناه: حزناً.

والقول الآخر: أن يكون معنى أَسِفَ على كذا [وكذا] : جَزِعَ على ما فاته. قال مجاهد في قول الله ﷿: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ معناه: جزعا. قال الأعشى (٥) :

(إلى رجلٍ منهم أَسِيفٍ كأنّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا)

وقال قتادة في قول (٦) الله ﷿: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ (٣١٥) معناه: غضباً.