الزاهر في معاني كلمات الناس
قال الأصمعي (٢٠٢) : معنى بياك [الله] أضحكك [الله] . ذهب إلى قول المفسرين؛ وذلك أنهم زعموا أن قابيل لما قتل هابيل، مكث آدم ﵇ سنة لا يضحك، فأوحى الله ﷿ إليه: حياك الله وبياك، أي: أضحكك (٢٠٣) . فضحك حينئذ.
٣٣ -
قولهم: السلامُ عليكم ورحمةُ الله
(٢٠٤)
قال أبو بكر: في السلام قولان:
قال قوم: السلام: الله ﷿. والمعنى: الله عليكم، أي على حفظكم.
وقال قوم: السلام عليكم، معناه: السلامة عليكم؛ قالوا: فالسلام جمع السلامة، قال الله ﷿: ﴿السلامُ المؤمنُ المهيمنُ﴾ (٢٠٥) ، (٢٦ / ب)
/ ففي السلام قولان: قال قوم: السلام: المسلم لعباده. وقال آخرون: السلام: معناه، ذو السلام، أي: صاحب السلام. قالوا: فحذف الصاحب، وأقام السلام مقامه؛ كما ﷿: ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العِجْلَ [بكفرهم] ﴾ (٢٠٦) أراد: واشربوا في قلوبهم حب العجل؛ وكما قال النابغة (٢٠٧) يمدح النعمان بن المنذر:
( [فما الفراتُ إذا جاشَتْ غوارِبُهُ ... ترمي أواذِيُّهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ] )
(يوماً بأجودَ منه سَيْبَ نافِلةٍ ... ولا يحولُ عطاءُ اليومَ دونَ غَدِ)
معناه: دون عطاء غد. وأنشدنا (٢٠٨) أبو العباس أحمد بن يحيى [لعروة بن