الزاهر في معاني كلمات الناس
(إذا حلَّتْ بنو أسدٍ (٦٩) عُكاظاً ... رأيتَ على رؤوسِهِم الغُرابا)
فمعنى البيت: أنهم يذلون ويسكنون كأن على رؤوسهِم غراباً من سكونهم. (٧٤ / ب) وإنما خص الغراب لأنه أحذر الطير وأبصرها. يقال: أَحْذَرُ من / غُرابٍ (٧٠) ، وأَبْصَرُ مِنْ غُرابٍ (٧١) .
ويقال للرجال إذا ذُعِرَ من الشيء: قد طارتْ عصافِيرُ رَأسِهِ (٧٢) ، كأنه كان على رأسه عند سكونه طير، فلما ذُعِر طارت، قال الشاعر (٧٣) :
(فنُخِّبَ القلبُ ومارتْ بِهِ ... مَوْرَ عصافيرِ حشا المُرْعَدِ)
والقول الثاني: أن الأصل في قولهم: كأنما على رؤوسهم الطير: أنّ سليمان (٢٩١) ابن داود ﵉ كان يقول للريح: أَقِلينا، وللطير: أَظِلينا، فتقله وأصحابه الريح (٧٤) وتظلهم الطير. وكان أصحابه يغضون أبصارهم هيبة له وإعظاماً، ويسكنون فلا يتحركون ولا يتكلمون بشيء، إلاّ أن يسألهم عنه فيجيبون.
فقيل للقوم إذا سكنوا: هم حلماء وقراء كأنما على رؤوسهم الطير، تشبيهاً بأصحاب سليمان.
ومن ذلك الحديث الذي يروى: (كان رسول الله إذا تكلم أَطْرَقَ جُلساؤُهُ كأنّما على رؤوسهم الطير) (٧٥)
١٤٢ -
وقولهم: أباد اللهُ خَضْراءَهُم
(٧٦)
قال أبو بكر: روى سهل بن محمد السجستاني (٧٧) عن الأصمعي (٧٨) أنه قال: