Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٠٥

النعمة الأخيرة، ذكرها في قوله: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ﴾ ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ أي: صددت، ﴿عَنْكَ﴾ لأنهم أرادوا قتله، وقصة الصلب مشهورة، فإنهم اجتمعوا على قتله ثم انتدب بعضهم لذلك فألقى الله الشبه على واحدٍ منهم ورفع عيسى ﵊، وهذا الذي ألقي عليه الشبه يصيح: لست عيسى، ولكنهم كذبوه قالوا: أنت عيسى، فقتلوه وصلبوه، فادعى بنو إسرائيل أنهم قتلوا عيسى وصلبوه، ولكن الله كذبهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧] , بل هو حي باقٍ وسينزل في آخر الزمان

وقوله: ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ حين جئتهم بالبينات أرادوا قتلك، بعد أن ظهر الأمر وتبين وأتيت بآيات بينة، ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي: قالوا: إن عيسى سحرنا، كيف يبرئ الأكمه؟ كيف يخلق شيئًا من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائرًا؟ ما هذا إلا سحر، وكذبوه، وهكذا المكذبون للرسل كلهم يقولون: إن الرسل سحرة؛ لأن الرسل تأتي بآيات لا يستطيعها البشر، فيموهون على الأعمى ويقولون: إنهم سحروه، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)﴾ [الذاريات: ٥٢] , وهذه الآية عامة فكل الرسل قيل لهم هذا: ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾.

وقوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بَيِّنٌ واضح؛ لأن "أبان" تستعمل متعدية ولازمة فيقال: أبان الفجرُ، أي: طلع، ويقال: أبان الأمرَ، أي: وضحه، وهي على حسب السياق، فتارة تكون بمعنى: أبان، وتارة تكون بمعنى: بأن، وهنا مأخوذة من بأن، أي: هذا سحر بَيِّنٌ ظاهر.