Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٠٤

مَنْ الذي قال ذلك في الآية التي في آل عمران هل الله خاطب عيسى أو عيسى خاطب قومه؟ عيسى خاطب قومه فافترقا.

لو قال قائل: في سورة آل عمران كان المتبادر إلى الذهن أن عيسى ﵇ عند مخاطبة قومه أن يكرر الإذن أكثر من هذه الآية لئلا يغلوا فيه؟

الجواب: في سورة آل عمران أضافها إلى الله ﷿ حتى يبين أن الإله حقًّا هو الله ﷿، هذا هو المهم، أما في هذه الآية فلئلا يغتر أحد بكونه يحيي الموتى، فقال: ﴿بِإِذْنِي﴾، وسيأتي ذلك في الفوائد إن شاء الله تعالى، وأيضًا لأجل أن يعرف عيسى ﵇ أنه إنما يتصرف بإذن الله ﷿.

وقوله: ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ أي: من قبورهم فيقف على القبر، ويقول: يا فلان اخرج، فيخرج بإذن الله ﷿، وفي آية آل عمران يقول: ﴿وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩] , فإذا جمعت هذه إلى تلك صار عيسى ﵇ يحيي الميت قبل أن يدفن، ويحييه بعد أن يدفن.

وعن سؤال الطالب عن: الميت الذي يحييه عيسى ﵇ هل يبقى ويعيش بعد إحيائه أم ماذا؟

فالجواب: أما أنا ما حضرت، لكن هل هذا جواب سليم أم غير سليم؟ سليم؛ لأن هذا السؤال في غير محله، والمقصود بيان أنه ﵊ يحيي الموتى، أما كونه يبقى أو لا يبقى هذا البحث فيه غير سديد، والسؤال عنه غير جيد، وأنا دائمًا أقول: مسائل الغيب نقتصر فيها على ما ورد، والشأن كل الشأن أن يحيا بعد الموت لا أن يموت بعد الحياة.