Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٦٢

الجواب: المراد هذا وهذا، فالمرجع إلى الله ﷿، لكن قوله: ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قد يقوي أن المراد به المرجع يوم القيامة.

الفائدة السابعة: الإيمان بالبعث، لقوله: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ والإيمان بالبعث أحد أركان الإيمان الستة فمن أنكره أو شك فيه فهو كافر؛ لأنه يجب عليه أن يؤمن إيمانًا قاطعًا بأن الناس سيبعثون ويحاسبون.

الفائدة الثامنة: أن كل إنسان سيبعث صغيرًا كان أم كبيرًا، وذلك بتأكيد هذا في قوله: ﴿جَمِيعًا﴾ ولكن هل من سقط من بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح يبعث يوم القيامة؟

الجواب: لا، لا يبعث؛ لأنه لم يكن إنسانًا، ويدل لهذا قول الله ﵎: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر﴾ [المؤمنون: ١٤] فَبَيَّنَ جلَّ وعلا أن الخلق بعد نفخ الروح غير الأول، وأن الأول عبارة عن قطعة لحم.

الفائدة التّاسعة: أن كل شيء قد أحصي على الإنسان، لقوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ﴾ "وما" هنا من صيغ العموم، فكل شيء فهو مكتوب، لكن هل يمحى بعد كتبه؟

الجواب: نعم، يمحى بعد كتبه، لكن القرار على ما في اللوح المحفوظ، أما الأعمال اليومية التي تتكرر فإنها قد تثبت وقد تمحى، لقول الله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] وقول النبي ﷺ: "أتبع الحسنة السيئة تمحها" (١)، وقوله ﵎: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].

لكن ما استقر في اللوح المحفوظ فإنه لا تغيير فيه لأنه انتهى.