تفسير العثيمين: المائدة
الفائدة الثانية: أن إصلاح النفس والعناية بها من مقتضيات الإيمان, فعليك نفسك، اعتنِ بها، وأصلحها ما استطعت.
الفائدة الثالثة: أن ضلال من يضل لا يترتب عليه ضرر المهتدي، يعني: الضرر المعين الشخصي، وأما الضرر العام وهي العقوبة العامة فهذه قد تكون وقد لا تكون أيضًا، أليس الله تعالى إذا أخذ الأمم السابقة ينجي النبي ومن معه؟ بلى، إذًا: ليس من الضروري أن الله ﷾ إذا أخذ المجرم بالعقوبة قد تشمل حتى المؤمن.
الفائدة الرابعة: انقسام الناس إلى ضال ومهتدٍ، لقوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ والضلال له سبب، والهداية لها سبب؛ سبب الضلال الإعراض عن دين الله وعما جاءت به الرسل، لقول الله ﵎: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥] , ومن أسباب الهداية الإقبال على الله ﷿ وعلى ما جاءت به الرسل.
الفائدة الخامسة: أن المؤمنين إذا لم يهتدوا فقد يسلط عليهم أعداؤهم فيضرونهم؛ لأن الله اشترط لعدم الضرر الهداية، فإذا لم يهتدِ المؤمنون فيوشك أن الله تعالى يسلط عليهم الأعداء فيضرونهم في أموالهم أو أهليهم أو أوطانهم.
الفائدة السادسة: أن المرجع إلى الله ﷿ لا إلى غيره، وجه الدلالة من قولي: "لا إلى غيره" تقديم ما حقه التأخير؛ لأن قوله: ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ خبر مقدم، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص، فالمرجع إلى الله ﷿، وهل المراد بالمرجع المرجع يوم القيامة أو المرجع حتى في الدنيا، فإننا عند النزاع نتحاكم إلى الله ورسوله؟