تفسير العثيمين: المائدة
السادس: المكان: لو أن الإنسان اعتكف في رمضان في بيته، أو امرأة في مصلاها الذي في البيت، لم يجزئ؛ لأنه مخالف للشرع في المكان.
بقي أن يقال: وهل يأثم الإنسان لو تعبد لله ﷿ بما يخالف الشريعة في واحد من هذه؟
الجواب: يأثم لقول النبي ﷺ: "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (١).
قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ تقدم أن الصالحات وصفٌ لموصوف محذوف، التقدير الأعمال الصالحات.
قوله: ﴿جُنَاحٌ﴾ أي: إثم، وهذا هو المنفي، فليس على المؤمن الذي يعمل الصالحات جناح أي إثم.
قوله: ﴿فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾، ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾: أعم من قولنا: فيما أكلوا، فيشمل الأكل والشرب؛ لأن الشرب يطعم ويذاق فهو طعام، ودليل ذلك قول الله ﵎ على لسان طالوت: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [لبقرة: ٢٤٩]، من لم يطعمه: يعني النهر، والنهر يؤكل أم يشرب؟ يشرب.
إذًا: قوله ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ يعم كل ما له طعم في الفم من مأكول ومشروب، لكن بشروط، فليس عليهم جناح فيما طعموا بشروط: