Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٦١

بالحق لما جاءهم، فاقبل يا أخي الحق ولا تتردد ولا تقل: واجب أو مستحب، لكن كما تقدم إذا تورطت في شيء فلا بأس.

الفائدة الثامنة والتاسعة: أن تولى الناس عما يدعو إليه النبي ﷺ لا يضره، ولا يلام عليه، لقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾؛ لأنه إذا كان ليس عليه إلا البلاغ فإنه لن يضره توليهم ولا يلام عليه.

ويتفرع على ذلك: أن الداعية إلى الله في وقتنا وفيما قبله لا يضره ألا يقبل الناس منه؛ لأنه أدى الواجب وينبغي أن يُفَرِّح نفسه بانه أدى الواجب، وألا يحزن بعدم قبولهم دعوته؛ لأن الله تعالى قال للرسول ﷺ: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٢٧]، لكن ربما نقول: يحزن لعدم قبول الشريعة لا لعدم قبولهم منه، والفرق بين هذا وهذا واضح.

الفائدة العاشرة: أن النبي ﷺ لا يستطيع أن يهدي أحدًا؛ لأنه بلغ البلاغ المبين ومع ذلك حصلت المخالفة والتولي.

الفائدة الحادية عشرة: أن النبي ﷺ بلغ البلاغ المبين، ففيه إبطال لقول أهل التفويض فيما يختص بأسماء الله وصفاته، الذين قالوا: إن الرسول ﷺ، لم يبلغ البلاغ المبين، ولا يعرف ما قال، وإنما ألقى كلامًا للناس كأنه حروف هجائية أو ألغاز.

الفائدة الثانية عشرة: أن بلاغ الرسول ﷺ بلاغ مبين لا عيَّ فيه ولا تعقيد ولا إشكال، بل هو بَيِّنٌ في نفسه مبين لغيره لقوله: ﴿الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.

الفائدة الثالثة عشرة والرابعة عشرة: وجوب الرجوع إلى