Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٦٠

شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه" (١) فاختارت مفارقته، فحزن مغيث عليها وجعل يبكي وراءها في أسواق المدينة، يريد أن ترجع إليه، فقال النبي ﵊: "ألا تعجبون من حب مغيث لبريرة وبغض بريرة لمغيث! "، ما جوابنا نحن؟ بلى: نعجب؛ لأن الغالب أن القلوب إذا تآلفت فهي تتآلف من الجانبين، "فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "لو راجعته"، قالت: "يا رسول الله تأمرني"، ولم تقل إن كان أمرًا على سبيل الوجوب، "قال: إنما أنا شافع" قالت: "لا حاجة لي فيه" (٢)، هكذا، فصرح النبي ﵊ بأن الأمر ليس للوجوب بل للمشورة، ولما قال: "إن الله فرض عليكم الحج فحجوا"، قال الأقرع بن حابس: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: "لا" (٣).

فالحاصل: أن نقول: الأصل في الأمر الوجوب وأن تفعل ما أمرت، ولا تسأل وتتردد؛ لأن المسألة خطيرة إذا ترددت، قال الله ﷿: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [الأنعام: ١١٠]، أعاذنا الله من ذلك، وقال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [ق: ٥] بعدها ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، متقلب غير مستقر؛ لأنهم كذبوا