تفسير العثيمين: المائدة
ثانيًا: بعد ذلك نرجع إلى التفسير بالسنة، والتفسير بالسنة أنواع لا تحصى، تارة يكون بلفظ الرسول ﵊، وتارة يكون بفعله، وأنواع كثيرة مثلًا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، الحسنى هي: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله، هكذا فسره النبي ﷺ (١).
إذًا: ليس لنا أن نقول: هل هناك معنى آخر؟ لا نقول هذا؛ لأن النبي ﷺ فسرها بذلك، وهو أعلم الناس بمعاني كلام ربه ﵎، وكذلك قال النبي ﷺ في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، قال: "ألا إن القوة الرمي" (٢)، يعني هو أعلى أنواع القوة وإلا فهناك قوة أخرى غير الرمي، وصدق الرسول ﵊، الآن أشد ما يكون هو الرمي، ليس الرمي بالقوس وما أشبه ذلك، فالرمي يشمل كل رمي يحدث إلى يوم القيامة، الآن القنابل الهيدروجينية، والنووية، والأشياء هذه كلها داخلة في الرمي. إذًا: القوة فسرها الرسول ﷺ بالرمي، فلا نتعداه، وقد يقال في هذه المسألة بالذات: إن النبي ﷺ أراد أن يفسرها بمثال، وأن القوة تكون بالرمي وتكون بالكر والفر والخداع وما أشبه ذلك، لكن يشكل على هذا الاحتمال أن الرسول ﷺ قالها على وجه الحصر، قال: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" (٣).