تفسير العثيمين: المائدة
فهمه؛ لأنَّا وجدنا هذا أقوى في معرفة التفسير، وأمكن في قلب الإنسان، هذه قاعدة.
لكن لو قال قائل: ما الحد الأدنى من المعرفة التي تجعل الإنسان يحاول التفسير بنفسه؟
الجواب: أن يكون طالب علم، يفهم ويعرف، ولا نقول للعامي الذي لا يعرف إلا الدكان: تعال حاول أن تفسر القرآن.
لو قال قائل: هل يفسر طالب العلم معاني الكلمات أم ماذا؟ المراد أن يفسر المعنى الإجمالي، وما تدور حوله الآية وأما معاني الكلمات فليست بلازمة.
القاعدة الثانية: إلام نرجع في التفسير؟ أولًا: نرجع إلى كتاب الله يعني: أن نفسر القرآن بالقرآن؛ لأن المتكلم به ﷾ أعلم بمعناه، فإذا جاء تفسير القرآن بالقرآن فلا تَعْدُوهُ، أي القرآن، وأحيانًا يفسر الله ﷿ المعنى بالأحكام التي تكون، وأحيانًا يفسره بالمعنى المطابق، فقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ [الانفطار: ١٧ - ١٨]، لو أردنا أن نفسرها بالمعنى لقلنا: يوم الدين: اليوم الذي تجازى به النفوس بما كسبت؛ لأن الدين معناه الجزاء، لكن الله تعالى بَيَّنَ ما يكون في ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾ [الانفطار: ١٩]، وقال تعالى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾ [القارعة: ٩ - ١٠]، قال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة: ١١]، ففسر الهاوية بالنار الحامية.
فعلى كل حال: نرجع إلى تفسير القرآن بالقرآن، ووجه ذلك: أن الذي أنزله ﷾ أعلم بمعناه.