تفسير العثيمين: المائدة
لو قال قائل: أصحاب الأعراف ينظرون إلى أهل الجنة وإلى أهل النار، وذكرنا أن مآلهم إلى الجنة، فهل نقول: هذا النظر إلى النار يعتبر نوعًا من العذاب؟
الجواب: نعم، ولهذا قال: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٧] مما يدل على أنهم لا يريدون النظر إليهم، لكن تصرف الأبصار صرفًا قهريًا، وإذا صرفت ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧].
الفائدة الثالثة عشرة: أن التحريم يكون قدريًّا، وجهه: ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ يعني تحريمًا قدريًّا لا شرعيًّا؛ لأنه ليس باختيار الإنسان، وهل يرد التحريم على وجه التحريم الشرعي؟
الجواب: نعم، ومنه قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] ومنه ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
الفائدة الرابعة عشرة: إثبات الجنة وإثبات النار، لقوله: ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾.
الفائدة الخامسة عشرة: أن المثوى الأخير للخلق هو إما الجنة وإما النار، وأما القبور فليست المثوى الأخير، بل هي زيارة يمكث فيها الناس ما شاء الله حتى تقوم الساعة.
الفائدة السادسة عشرة: الإشارة إلى أن الشرك ظلم، لقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ وقد جاء ذلك صريحًا في القرآن الكريم فقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
الفائدة السابعة عشرة: أن الظالمين لا ناصر لهم لقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ و"من" هنا كما يعرفه أهل اللغة العربية: حرف جر زيد لإفادة العموم والتوكيد.