تفسير العثيمين: المائدة
مآلهم إلى الجنة، فليس للخلق إلا داران فقط، النار أو الجنة، ولهذا قال السفاريني ﵀ في عقيدته:
وكل إنسان وكل جِنة ... في دار نار أو نعيم جنة
لو قال قائل: قلتم في أصحاب الأعراف أنهم من تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيحبسون في مكان بين الجنة والنار، هل معنى ذلك: أن من زادت سيئاته واحدة، لا بد أن يدخل النار؟
الجواب: لا، الناس أقسام: من له سيئات بلا حسنات هذا إلى النار ولا إشكال فيه، ومن له سيئات زائدة عن الحسنات أي: له سيئات وحسنات وسيئات زائدة فهذا مستحق لدخول النار، مستحق ولا نجزم، وقد ينجو من النار بشفاعة؛ لأن من أصول أهل السنة والجماعة قسم: الشفاعة فيمن استحق النار ألا يدخلها، وقسم ثالث تساوت حسناتهم وسيئاتهم، هؤلاء هم أصحاب الأعراف، لا يدخلون النار ولا يدخلون الجنة، والقسم الرابع من ترجحت حسناته على سيئاته هذا لا يدخل النار ويكون من أهل الجنة، فهذه أربعة أقسام لا يخرج الناس عنها.
هل يمكن أن نقول: وقسم عنده حسنات بلا سيئات؟
يمكن أن نقول: رسول الله ﵊ أخبر الله أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (١)، وحينئذٍ يلاقي الله ﷿ يوم القيامة بحسنات ولا سيئات، فتكون الأقسام خمسة.