Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٧٢

كفره، ولكن يبقى النظر إذا جاء إطلاق الكفر في الكتاب والسنة فهل نحمله على الكفر الأكبر أو على الكفر الأصغر؟

الجواب: الواجب أن نحمله على الكفر الأصغر؛ لأن الأصل بقاء إسلام المسلم، فلا نخرجه من دائرة الإسلام إلا بيقين؛ لأن اليقين لا يرفع إلا بيقين، ولا يمكن أن يزال اليقين بالشك، فإذا جاء في القرآن والسنة إطلاق الكفر على عامل عمل كذا وكذا، وشككنا هل المراد الكفر المخرج من الملة أو الكفر الأصغر، فالواجب أن نحمله على الكفر الأصغر؛ لأن الأصل بقاء الإسلام حتى نتيقن أنه خرج من الإسلام، ولأن التعبير بالكفر في مواطن كثيرة يتيقن الإنسان أنه الكفر الأصغر بدلالة القرآن والسنة، مثال ذلك: قول النبي ﷺ: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (١).

إذا قال قائل: إذًا من قاتل المؤمنين فهو كافر؛ لأن النبي ﷺ يقول: "قتاله كفر" نقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن الله قال في كتابه العزيز: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، ولو كان المقاتل كافرًا كفرًا أكبر لم يكن أخًا لنا، وكذلك قال في القصاص فيمن قتل المؤمن: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] أخيه أي: القاتل، مع أن قتل المسلم كفر.

فيقال: هذا يدل على أن إطلاق الكفر لا يقتضي الخروج من الإسلام، وكذلك قوله ﷺ: "اثنتان في الناس هما بهما كفر: