تفسير العثيمين: المائدة
طائفة من أمتي على الحق" (١) أما في الكل فلا أدري، ولكن قد يكون؛ لأن حقيقة الأمر إذا رأيت المسلمين اليوم، ولا أدري عن المستقبل وجدتهم أنهم في حال لا تستقيم على النصر متشتتون متفرقون، وبعضهم يحكم بغير ما أنزل الله، ويستهزئ ويسخر بالدين وأهل الدين، نسأل الله أن يعيد للمسلمين مجدهم.
قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يعني: عمل عملًا صالحًا، والعمل الصالح: هو ما جمع شرطين: الإخلاص لله ﷿، والثاني: المتابعة للرسول ﷺ، وإن شئت فقل: الإخلاص لله والمتابعة لشريعته، حتى يكون أعم، فيشمل الذين آمنوا بالرسل السابقين واتبعوا شرائعهم، فيقال: العمل الصالح ما جمع بين أمرين: الإخلاص لله والمتابعة للرسول الذي تكون شريعته قائمة.
فالعمل الصالح ضده العمل الفاسد، وقد قال النبي ﵊: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٢)، وهذا فقدت فيه المتابعة، وقال له النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه تعالى قال: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركعه وشركه" (٣)، وهذا فُقِدَ فيه الإخلاص.
واعلم أن الإخلاص لىيس بالأمر السهل، الإخلاص من أصعب ما يكون، حتى أن بعض السلف يقول: ما جاهدت نفسي