Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٦

الميتتان فالجراد والحوت" (١) وهذا الحديث أعله بعض العلماء بضعفه مرفوعًا، وهذه العلة معلولة؛ لأننا إذا قلنا: إنه غير مرفوع فهو موقوف في حكم المرفوع؛ لأن ابن عمر لا يمكن أن يقول: أحل لنا إلا وقد سمعه من الرسول ﵊.

والجراد ليس بحريًّا بل لا يعيش إلا في البر، لكنَّ ميتته حلال:

أولًا: لأن الإلزام بتذكيته إلزام بما لا يمكن، مَنْ يستطيع أن يمسك كل جرادة ويذبحها؟

وثانيًا: أنه ليس فيها دم يحتاج إلى استخراجه؛ فلذلك أحلت، لكن هل يلزم من تحريم الميتة أن تكون نجسة؟

نقول: لا يلزم، لكن هناك دليل على نجاستها وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي: ما ذكر.

إذًا يستثنى من الميتات الجراد وميتة البحر.

لو قال قائل: هل يشرع للمضطر أن يستغفر بعد أن يأكل من الميتة؟

الجواب: لا يشرع له، بل يشرع له أن يحمد الله "إن الله ليرضى على العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة ويحمده عليها" (٢).