Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٥

أما الوجه الثاني: فيمكن أن يقال: في البقرة والنحل قال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ﴾ لأنه بصيغة الحصر في أمور أربعة، فكأنه قال: ما حَرم إلا هذا خلافًا لما حرمتم أنتم في الجاهلية، قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] فقال: ما حرم إلا هذا إظهارًا لفضله ﷿ وأنه لم يحرم إلا أربعة أصناف فقط من الطيبات، وهذا الذي حرمه الله ليس بطيب.

قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ هذا بيان لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] قوله: ﴿الْمَيْتَةُ﴾ "أل" هنا لبيان الحقيقة، يعني: كل ميتة فهي حرام، والميتة هي ما مات حتف أنفه أو ذكي على وجه غير شرعي، وقولنا: (ما مات حتف أنفه) يعني بدون فعل فاعل أو بفعل فاعل لكن لا على الوجه الشرعي، مثاله: إذا مرضت البهيمة وماتت نقول: هذه ماتت حتف أنفها، وإذا دق عنقها شخص فماتت نقول: هذه ذكاة غير شرعية.

لكن يستثنى من الميتة ميتة البحر فإنها ليست بحرام، لقول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] قال عبد الله بن عباس ﵄: "صيده ما أخذ حيًّا، وطعامه ما أخذ ميتًا"، كما في قصة السرية الذين وجدوا العنبر وأقرهم النبي ﵊ على أكلها (١)، وكذلك يستثنى الجراد كما في حديث عبد الله بن عمر: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما