Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة الآية (١١٩) من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٧٠

والحث عليه، وقد حث عليه النبي ﷺ في قوله: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا" (١) والصديقية: أعلى مراتب البشر بعد النبوة، ويكفيك اقتناعًا بفائدته وثمرته ما حصل للثلاثة الذين خلفوا، أي خلف أمرهم ولم يقض فيه بشيء حتى جاء الوحي وهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، هؤلاء الثلاثة تخلفوا عن غزوة تبوك، ولما رجع النبي ﷺ منها، جاء المعذرون يعتذرون إلى النبي ﵊، وقد أخبر الله عنهم قبل وصول النبي ﷺ إلى المدينة، وقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]، أما الثلاثة فصدقوا وأخبروه بالصدق، وأنزل الله ﷾ فيهم آيات تتلى في الصلاة وخارج الصلاة ويثاب على قراءتها، وحث على أن نكون مثلهم فقال له بعد ذكر الآيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].

لو قال قائل: أحيانًا إذا أراد الإنسان أن يصدق فإن الصدق