Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٤٦

الذات بالنفس، بمعنى: أن ذات الرجل هي نفسه، ولكن الاصطلاح شيء آخر، واللغة العربية الفصحى شيءٌ آخر.

فإذًا: معنى قوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ يعني: ولا أعلم ما في ذاتك، وليست النفس شيئًا زائدًا على الذات؛ يعني ليست كالعلم والقدرة والسمع والبصر وما أشبه ذلك، وقول بعض أهل العلم: أثبت الله لنفسه نفسًا فقال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ من باب التسامح والتجاوز، وإلا فإن نفس الله هي ذات الله ﷿.

الفائدة الحادية عشرة والثانية عشرة: إثبات علم الله بما في نفس الإنسان، لقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]، فالله ﷿ يعلم ما في قلبك، فاحذر أن يكون في قلبك ما يخالف أمر الله ﷿.

ومن هنا نأخذ فائدة ثانية: وهي وجوب الخشوع في الصلاة؛ لأنك إذا غفلت وفكرت في غير ما يتعلق بالصلاة فقد أعرضت عن الله ﷿، هكذا قرره بعض أهل العلم، ولكن في مسألة وجوب الخشوع في الصلاة نظر؛ لأن النبي ﷺ أخبر أنه إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان وله ضراط، فاذا انتهت الإقامة جاء أي: المصلي، وجعل يحدثه حتى يقول: اذكر كذا في يوم كذا، فلا يدري كم صلى ثلاثًا أم أربعًا (١).