Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥١٧

كغيره من الرسل جاء بالآيات البينات، يعني: الواضحات التي لا تشكل على أحد، وقد أخبر النبي ﷺ أنه ما من نبي بعثه الله إلا أعطاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، ولولا هذا لكان الناس معذورين، ألا يصدقوا، يعني: لولا الآيات مع الرسل عليهم الصلاة والسلام، لكان الناس لهم عذر ألا يصدقوا، وعليه فيكون قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، يكون مقيدًا بأنهم أوتوا آياتٍ يؤمن على مثلها البشر، وآيات الأنبياء أنواع كثيرة يجمعها أنها معنوية وحسية، وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ فصلًا قيمًا جدًّا جدًّا في آخر كتابه: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ذكر فيه آيات النبي ﵊، وقال: إن آياته نوعان: حسية ومعنوية، والحسية آفاقية وأرضية ووضح توضيحًا كاملًا، وأن من أعظم آياته بل أعظم آياته هذا القرآن، الذي كان آية في وقته وفيما بعده إلى يوم القيامة، ولهذا قال ﵊: "وإنما الذي أوتيته وحيٌ أوحاه الله إلي -أو كلمة نحوها- فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" (١) لأن القرآن بقي، وآيات الأنبياء انتهت بحياتهم فقط، ما لبث أقوامهم أن حرفوا الكتب من بعدهم، أهل التوراة وأهل الإنجيل والكتب الأخرى.

* * *