Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥١٦

هناك أئمة من هذه الأمة أوذوا أشد الإيذاء، بل الرسل عليهم الصلاة والسلام يؤذون، كما قال الله ﷿: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا﴾ [الأنعام: ٣٤]، لكن هذا من باب رفعة الدرجات.

الفائدة الخامسة والعشرون: تشجيع الداعي إلى الله ﷿ الذي يأتي بالآيات البينات فإنه عرضة للإيذاء لقوله: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، فكل إنسان يدعو إلى الله ويأتي بالبراهين والأدلة، لا بد أن يسلط عليه من يسلط، ولكن الله تعالى بقوته وقدرته يصرف عنه.

الفائدة السادسة والعشرون: تمرد بني إسرائيل الذين كفروا حيث ادعوا أن هذا سحر بل حصروا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ولا يمكن أن يكون حقًّا.

الفائدة السابعة والعشرون: أن السحر ما خفي سببه، فقالوا: كيف يكون عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله كيف يكون هذا؟ هذا سحر! لو أن أحدًا وقف على جثةٍ هامدة وقال: قومي فقامت ماذا يقول الناس؟ يقولون: هذا ساحر، كيف يقوم الميت؟ فهم لَبَّسوا والعياذ بالله على عباد الله وقالوا في آيات الأنبياء: إنها سحر مبين.

الفائدة الثامنة والعشرون: أن المؤمنين يتبين لهم الحق ويعلمون أنه حق؛ لأن مثل هذا القول: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ إنما يصدر من أهل كفر، أما المؤمن فيؤمن بالآيات ويرى أنها حق ويزيد إيمانه بها.

الفائدة التاسعة والعشرون: أن عيسى عليه الصلاة والسلام