الزاهر في معاني كلمات الناس
(وقدَّمت الأديمَ لراهِشَيْهِ ... وألفى قولَها كذباً ومَيْنا)
فالمين هو الكذب، نسق عليه، لما خالف لفظه. ومثله (١٨٤) قول الآخر [وهو طرفة] (١٨٥) :
(فمالي أراني وابنَ عَمِّيَ مالِكاً ... متى أَدْنُ منه يَنْأَ عني ويبعُدِ)
فنسق: يبعد، على: ينأ، لما خالف لفظه. ومثله قول الآخر [وهو الحطيئة] (١٨٦) :
(ألا حبذا هندٌ وأرض بها هندُ ... وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ)
فنسق النأي على البعد لما خالف لفظه وهو هو في المعنى.
(١٥٧)
وقال علي بن المبارك الأحمر (١٨٧) : حياك الله وبياك معناه: حياك الله وبوأَكَ منزلاً؛ فتركت العرب الهمز، وأبدلوا من الواو ياء، ليزدوج الكلام، فيكون: بياك، على مثال: حياك؛ كما قالوا (١٨٨) : (إنّهُ ليأتينا بالعَشايا والغَدايا) ، فجمعوا الغداة: غدايا، ليزدوج مع: العشايا. وكما قال النبي للنساء: (ارجعنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجوراتٍ) (١٨٩) ، أراد: موزورات، لأنه: من الوزر، فهمزه ليزدوج مع: مأجورات. وكما قال الشاعر (١٩٠) :
(هتاكِ أخبيةٍ ولاّج أبوبةٍ ... يخلط بالجد منه البِرَّ واللِّينا) (٢٦ / أ)
/ فجمع الباب: أبوبة (١٩١) ليزدوج مع: الأخبية.