Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٩٤

وقوله: ﴿الرُّسُلَ﴾ جمع رسول فيشمل الرسل من أولهم إلى آخرهم، وأولهم نوح وآخرهم محمدٌ ﷺ.

قوله: ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ يعني: ماذا أجابكم الذين أرسلناكم إليهم؟ وهذا كقوله تعالى في المرسل إليهم: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ [القصص: ٦٥] , وعلى هذا فيكون الله ﷿ يسأل الرسل، ويسأل المرسل إليهم، قال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف: ٦] , سؤال الذين أرسل إليهم أن يقال لهم: ماذا أجبتم المرسلين؟ وسؤال المرسلين أن يقال: ماذا أُجبتم؟ وهل هذا السؤال للاستعلام؟

الجواب: لا؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هل هو للتوبيخ أي: توبيخ المرسل إليهم، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير: ٨ - ٩]؟

الموؤودة ليس لها ذنب وتسأل بأي ذنب قتلت، توبيخًا لقاتليها، فيكون قوله: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ المقصود به: توبيخ المرسل إليهم، وهذا لا شك أنه هو الصواب، أما الاستعلام فغير وارد، وقولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ لا شك أن الإنسان يشكل عليه هذا النفي، وهو نفي مطلق عام؛ لأنه بـ "لا" النافية للجنس، فكيف لا يكون عند المرسلين علم؟

الجواب على هذا من وجوه:

الوجه الأول: إما أن يقال: لا علم لنا بما حدث بعدنا، يقول النبي ﷺ في الواردين على الحوض حين يردون فيذادون