تفسير العثيمين: المائدة
تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ [مريم: ٤٢] صنم تعبده لا يسمع دعاءك ولا يبصر حالك ولا يغني عنك شيئًا.
الفطرة أيضًا هل تحتاج إلى دليل؟ لا تحتاج، كل إنسان يؤمن بالله ﷿ وأنه حي موجود فإنه لا يمكن أن يتصور إلا أنه في السماء، لو أتيت العجائز اللاتي لم يقرأن ما كُتب حول الموضوع وقلت لإحداهن: أين الله، ماذا تقول؟ هل تقول: في السماء أم تقول: اتركني أطالع وانظر؟ تقول: في السماء، حتى الجارية التي أعتقها معاوية بن الحكم ﵁ لما سألها النبي ﷺ: "أين الله؟ " قالت: في السماء، فأي حكم يكون أثبت من حكم دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.
الفائدة الثانية عشرة: وجوب الرجوع إلى ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأن الله أنكر على هؤلاء الذين قالوا: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.
الفائدة الثالثة عشرة: أن من تعصب لقول إِمام والتزمه وأصر عليه مع وجود الكتاب والسنة ففيه شبه من هؤلاء الكفار؛ لأنه إذا قيل له: تعال إلى ما أنزل الله والرسول قال: حسبي إمامي، فيكون فيه شبه من هؤلاء الكفار، وقد أنكر قوم التقليد إنكارًا عظيمًا، وقابلهم آخرون فأوجبوه وقالوا: إِن باب الاجتهاد قد سد منذ زمن سابق ولا مناص للأمة للإسلامية الآن من التقليد، فصاروا طرفي نقيض، قسم ينكره إنكارًا عظيمًا ويقول: التقليد شرك والتقليد دأب المشركين، ولا يمكن أبدًا إلا أن يعرف الإنسان الحق بنفسه.
وقسم آخر بالعكس قال: ما في كتاب المذهب هو الحق، ولو بان لك بالكتاب والسنة أنه غير صحيح فالزم المذهب ولا