Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٥

نكون أئمة في دين الله وندخل في قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].

الفائدة الثامنة: أن هؤلاء العوام يوجهون ويرشدون ويدعون إلى الكتاب والسنة، لقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ وأبهم القائل إما لكثرة القائلين وإما لاختلاف مراتبهم؛ لأن كثرة القائلين توجب أن الإنسان ينصاع، والمرتبة العليا توجب أيضًا أن الإنسان ينصاع ويأتي.

الفائدة التاسعة والعاشرة والحادية عشرة: إثبات أن الله تعالى أنزل الكتاب وهو القرآن، ويتفرع على هذه الفائدة: أن القرآن كلام الله.

فإذا قال قائل: لا يلزم من كون الله أنزله أن يكون كلامًا؛ لأن الله يقوِل: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] ويقول: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [البقرة: ٢٢]، فهل تجعلون الحديد من صفات الله أو الماء النازل من السماء؟

الجواب: لا، لا نقول هذا، وقول من يقول: القرآن مخلوق كما خلق الحديد وكما خلق الماء النازل من السماء، تمويه من أهل الباطل؛ لأن أهل الباطل يتبعون المتشابه.

فنقول لهم: هل الكلام عين قائمة بنفسها، جسم أو غير جسم قائم بنفسه، أو لا بد لكل كلام من متكلم؟

الثاني لا شك؛ لأن الكلام وصف لا بد أن يكون من موصوف، إذًا: إذا أضاف الله إنزال القرآن إلى نفسه علمنا أنه كلامه؛ لأن القرآن كلام، فيكون في هذا دليل واضح على أن القرآن كلام الله.