تفسير العثيمين: المائدة
النبي ﷺ كان مأمورًا أن يقول جميع القرآن للناس ويبلغه، لكن إذا نص على شيءٍ معين، دل هذا على أخصيته، فهو كالتخصيص بعد التعميم، قل: أي: قل يا محمَّد لكل من يصح خطابه ويدرك خطابك، ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾، صدق الله لا يستوي الخبيث والطيب من الأشخاص والأعمال والأعيان، لا يمكن أن يستوي هذا وهذا، هل تستوي الصلاة لله والسجود للصنم؟ لا تستوي، هذا من الأعمال.
من الأعيان: هل يستوي الشراب الطيب المستخلص من ثمرات طيبة، والخمر؟ لا يستوي.
بالنسبة للأشخاص: هل يستوي المؤمن الطيب والكافر الخبيث؟ لا، وهلمَّ جرَّا.
إذًا: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء من الأشخاص والأعيان والأقوال والأفعال، هل يستوي ذكر الله والغيبة؟ لا، إذًا: هذا عام.
قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ الخطاب هنا ليس للرسول ﵊؛ لأننا نعلم علم اليقين أن الرسول لا يعجبه كثرة الخبيث، لكن ولو أعجبك، أي: قل للإنسان: لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك أيها المخاطب.
وقوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ أي: أعجبك، أي: بَلَغَ منك موقع الإعجاب، وهذا إذا طبقته على بني آدم فأيهما أكثر: الخبيث أو الطيب؟
الخبيث من بني آدم أكثر ولو أعجبك، كذلك لو أعجبك كثرة الخبيث بقوته وإنتاجه لا يهمنك، كما في قوله تعالى: