Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٣٢

تَكْتُمُونَ﴾ فالإنسان يريد أن يبدي ويريد أن يكتم، وهذا هو إثبات الإرادة للعبد.

والجبرية: قومٌ يقولون: إن الإنسان غير غير بل مجبر ويستدلون بآيات منها قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨]، قالوا: إنه نفى أن يكون للعبد الخيرة، فشبهتهم قوية، ولكن لا شك أن هذه الشبهة باطلة؛ لأن المراد بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ يعني: في فعله ﷿، مثلًا قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١]، يريدون أن يختاروا هم من يكون رسولًا، فقال الله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، فيكون معنى قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي: فيما يفعله الله، أما بالنسبة لأفعالهم فلهم الخيرة، والدليل على هذا آيات كثيرة، منها خصال الكفارة مثلًا في كفارة اليمين، ثلاثة منها على التخيير: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وغير ذلك من الأدلة.

الفائدة الثامنة: أن أهل العلم الذين هم ورثة الأنبياء إذا بَلَّغوا برئت ذمتهم، ولكن هل يجب عليهم التبليغ على كل حال أو إذا كانت هناك فائدة أو ماذا؟ نقول: الأصل أن التبليغ واجب بكل حال، هذا هو الأصل لقول النبي ﷺ: "بلغوا عني" أمر "ولو آية" (١) لكن قد لا يجب التبليغ، ويجوز أن يكتم العلم إلى وقت ما إذا رأى في ذلك مصلحة، كما فعل معاذ بن