Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠٤

فيه خلاف، لكن لا بد من توبته، أما إذا لم يتب فمن المعلوم أنه ليس من ذوي العدالة فلا يقبل، ولكن إذا علمنا أن الرجل ندم وتأسف وتاب إلى الله وقال: أنا عندي معرفة، فمن العلماء من قال: يقبل قوله، ومنهم من قال: لا يقبل قوله؛ لأنه متهم، فهو في الحقيقة يحكم لنفسه فلا يقبل.

الفائدة الحادية عشرة: أن جزاء الصيد لا بد أن يصل إلى الحرم؛ لقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، فلو قدر أن إنسانًا أحرم من ذي الحليفة وقتل صيدًا في بدر، فإنه يجب عليه أن يجزي هذا الصيد في مكة ولا بد، بخلاف غيره من المحظورات، فإن غيره من المحظورات غير جزاء الصيد يكون في المكان الذي حصل فيه فعل المحظور، بدليل أن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة أن يفدي عن حلق رأسه في مكانه ليس في مكة (١)، وعلى هذا فيقال: جميع محظورات الإحرام يجوز أن يفدي عنها في مكانه، إلا الصيد فإنه يجب أن يكون في مكة، ولو كان قتله خارج الحرم.

فإن قال قائل: وهل يجوز أن ننقل فدية غير جزاء الصيد إلى مكة؟

قال العلماء ﵏: إنه يجوز أن ينقل إلى مكة؛ لأن هذه الفدية إنما وجبت لشيء يتعلق بالإحرام، ومنتهى الإحرام