Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٩١

الفائدة الثالثة: أن امتثال ذلك، أي: اجتناب قتل الصيد، من مقتضيات الإيمان.

الفائدة الرابعة: أن تركه: أي: ترك قتل الصيد يزيد في الإيمان؛ لأنه إذا كان قتله يُنقّص الإيمان فترك قتله يزيد فيه، وهنا نقول: من ترك المعصية هل يثاب عليها ويزداد بها إيمانًا؟

الجواب: لا بد من تفصيله على النحو التالي:

الأول: أن يتركها لله ﷿، بعد أن هَمَّ بها أو زُيّنت له بوساوس شياطين الإنس أو الجن، تركها لله فهذا يثاب عليها؛ لأنه تركها لله ﷿، وإخلاصه لله بتركها طاعة يثاب عليها.

القسم الثاني: أن يتركها رغبة عنها، لا لله ولا لعجزه عنها، فهذا لا له ولا عليه، كإنسان هم بمعصية وتأهب لها ولكنه تركها تنازلًا، لماذا؟ قال: والله لقد ملَّت نفسي، لا أريد، فهذا لا له ولا عليه، لا له؛ لأنه لم يحدث إخلاصًا، ولا عليه؛ لأنه لم يفعلها.

الثالث: من أراد المعصية وسعى لها سعيها، لكنه عجز عنها فهذا يكتب له مثل وزر فاعلها، ودليل ذلك قول النبي ﷺ: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (١). هذه أقسام ترك المحرم.