Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٧٣

المهدى إليه اللحم أذكروا اسم الله عليها أم لا؟ فقال لهم: "سموا أنتم وكلوا" (١) لأن الأصل الحل حتى يتبين التحريم.

لو قال قائل: النبي ﷺ أكل طعام اليهود وقبل هداياهم؛ لأنهم يهود كفار، ليسوا على ملة صحيحة، أما المسلمين فعُلم من الكتاب والسنة تحريم ذلك عليهم؟

الجواب: هذا جواب غيرِ صحيح؛ لأن الله تعالى ذكر أنهم يأكلون السحت ويأخذون الربا، ذمًّا لهم ولهذا قال: ﴿وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [لنساء: ١٦١] فهم منهيون عنه، لكن بعض الناس يريد أن يحرم مال من أكله مختلط بالحرام، ثم يدفع بهذا الدفاع الضعيف.

لو قال قائل: الذين يعملون في البلاد الأوروبية ويبيعون في محلاتهم الحلال ويبيعون المحرم كالخمر وغيره، فإذا دعي الإنسان عندهم، هل يأكل عندهم أم لا؟

الجواب: ليس عليه شيء إذا أكل المباح لكن كما تقدم، إذا كان في عدم إجابة الدعوة مصلحة فهنا لا تجب الدعوة.

الفائدة الخامسة: فضيلة الإيمان والتقوى وأنها سبب لطيب المطعم وحل المطعم.

الفائدة السادسة: فضيلة الإحسان إلى الخلق والإحسان في عبادة الخالق، فالإحسان إلى الخلق أن تبذل جاهك، تبذل مالك، تبذل خدمتك، تبذل منفعتك البدنية، والإحسان في عبادة الخالق فسره أعلم الناس بمعناه وهو النبي ﷺ بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (٢).