تفسير العثيمين: المائدة
الجواب: حلال؛ لأن المحرم الخمر، وهذا لا يسكر، لكن لو طالت مدته بأن زاد على ثلاثة أيام فما دام لم يسكر فإنه حلال. لكن ينبغي إذا أتى عليه ثلاثة أيام ولا سيما في أيام الحر والمناطق الحارة أن لا يشربه؛ لأن الإسكار فيه قد يكون خفيًّا، ولكن علامة المسكر أن الشراب يرتفع؛ ويكون فيه الزبد، والزبد يرفع من مستواه.
والخلاصة أن النبيذ حلال؛ لأنه لا يسكر، لكن إذا كان في زمن أو مكان يغلب على الظن أنه وصل إلى حد الإسكار فالورع اتقاؤه ويعطى الحيوان أو ما أشبه ذلك.
الفائدة السادسة: تحريم الميسر قليله وكثيره للعموم، ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ حتى لو كانت المغالبة بقرش واحد، ولو يسيرًا؛ لأننا نقول: قليل الميسر الذي يجحف بمال الإنسان ولا يهتم به كقليل الخمر الذي إذا كان قليلًا لم يسكر وإذا كان كثيرًا أسكر، ولا شك أن المغالبة إذا كانت في شيء يسير تجر إلى المغالبة في شيء كثير، ويستثنى من ذلك ما مصلحته أعلى من مفسدته، وذلك في ثلاثة أشياء بَيَّنَها النبي ﷺ فقال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" (١) السَبَق بفتح الباء هو: العوض المأخوذ على السبق، والنصل: السهام، والخف: البعير، والحافر: الفرس،