تفسير العثيمين: المائدة
الفائدة العاشرة والحادية عشرة: أن الواجب على الإنسان يكون الوسط، فالزكاة مثلًا على صاحب الغنم، الواجب الوسط، والزكاة في الثمار، الواجب الوسط، ويتفرع على هذه الفائدة العظيمة: عدالة الإسلام؛ لأن الوسط ليس فيه حيف لا على من يجب عليه ولا على من يجب له، وهذا لا شك أنه من العدالة.
فإن قال قائل: أرأيتم لو أطعمهم من أعلى ما يكون أيجوز أو لا؟ الجواب: يجوز لأن هذا أكمل.
الفائدة الثانية عشرة: وجوب الإنفاق على الأهل، لقوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ يعني: كأن هذا أمر مقرر أن الرجل يطعم أهله، وهذا لا شك فيه أنه يجب على الرجل أن ينفق على أهله، قال الله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
الفائدة الثالثة عشرة والرابعة عشرة: أن الكسوة مطلقة أيضًا كالإطعام، فما سمي كسوة حصل به الإجزاء، وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأماكن والأمم.
لكن هل يمكن أن نقول: إن الآية أيضًا مناسبة بين الكسوتين الباطنة والظاهرة؛ لأن في الإطعام كسوة الباطن، وفي الكسوة كسوة الظاهر، يمكن أن نقول هذا؛ لأن الله تعالى قال لآدم ﵇: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨)﴾ [طه: ١١٨]، الجوع وخلو المعدة، عري الباطن والعري: عري الظاهر، ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩)﴾ [طه: ١١٩]، الظمأ: حرارة الباطن، ولا تضحى حرارة الظاهر، وقد يتبادر إلى