Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠٦

بعلاج آخر، نقول: لا يجوز أن يحملك التمتع بنعم الله على الأشر والبطر، فإن عجزت وأبيت إلا أن يحملك، نقول: الآن اترك؛ وفي الحقيقة أن بعض الناس إذا لبس ثياب الزينة -العباءة الزينة وغطاء الرأس الزين- انتفخ وصار فيه علو واستكبار، هذا نقول له: اترك هذا، ونأمره أولًا أن لا يتكبر، لكن يقول: أنا أعجز، نقول: الحمد لله اترك هذا لمن لا يتكبر إذا لبسها، ولكن هذا علاج خاص كما أننا نعالج الإنسان الذي يتأثر بأكل الطيبات من جهة أخرى، فنقول: اتركها ودعها لمن لا يتأثر بها.

الفائدة السابعة: أنه يجب على الإنسان أن يكون مأكله طيبًا، لقوله تعالى: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾، فالكسب الحرام وإن كان في ذاته حلالًا، يعني مثلًا: كسب الدراهم الأصل في اكتسابها أنها حلال، فإذا كسبها بحرام قلنا: هذا حرام عليك، يحرم عليك أن تأكل منها؛ لأنها ليست طيبة، ولهذا قال النبي ﷺ: "من تصدق بطيب، ولا يقبل الله إلا الطيب" (١)، فقوله: "بطيب" يعني: بطيب في كسبه وفي ذاته، فإن الله يقبل هذه الصدقة الطيبة.

لو قال قائل: إذا كان المال محرمًا لكسبه، فهل يحل لغير الكاسب إذا اكتسبه بطريق مباح؟

الجواب: نعم، وهذه القاعدة دل عليها أن النبي ﷺ أكل من طعام اليهود، وهم معروفون بأكل الربا والسحت ومعروفون