تفسير العثيمين: المائدة
مثل الأشاعرة، الذين هم أقرب أهل التعطيل لأهل السنة ينكرون محبة الله، يقولون: إن الله لا يحب أحدًا، قلنا: لا يحب وحتى الرسول ﷺ؟ قالوا: حتى الرسول، قلنا أليس الرسول ﷺ قال: "إن الله اتخذني خليلًا" (١) قالوا: نعم، لكن زاد ثوابه؛ لأن المحبة هي الثواب أو إرادة الثواب، ففسروها بالإرادة؛ لأنهم يثبتون الإرادة.
والحقيقة أننا نسأل الله لهم العفو وأن يهدي أحياءهم، أنهم حرموا لذة محبة الله ﷿، الإنسان إذا شعر بأن الله يحبه يفرح ويزداد في محبة الطاعات وكراهة المعاصي، لأنه يعلم أن ربه ﷿ يحبه من فوق سبع سموات، وإذا كان المعنى يثيبه، فهو يثيب أي واحد من العباد ممن يستحق الثواب، فحرموا لذة محبة الله؛ لأنهم أنكروها.
إذًا: المهم أن في الآية إثبات المحبة، وإذا قال قائل: ما طريق إثباتها؟ قلنا: لأن نفيها عن المعتدين يدل على ثبوت أصلها، إذ لو لم يكن أصلها ثابتًا لم يكن فائدة من نفيها عن معتديها، وهذا نظير استدلال الشافعي ﵀ على رؤية الله بنفي الرؤية عن الفجار، حيث قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]، قال: لو كانت الخلائق محجوبة عن الله كلها لم يكن في نفي وحجب الرؤية عن الفجار فائدة، فنفي الرؤية عن الفجار دليلٌ على إثباتها للأبرار.