تفسير العثيمين: المائدة
هناك تقسيم آخر للنسخ: النسخ تارة ينسخ إلى أثقل، وتارة ينسخ إلى أخف، وتارة ينسخ إلى مساوي، ثلاثة أقسام.
الأول: النسخ إلى أثقل، مثال ذلك: الصوم، أول ما فرض الصوم كان الناس مخيرين بين أن يصوم الإنسان أو يفدي، ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع ﵁: "أول ما نزل الصيام صام من شاء ومن شاء افتدى" (١)، ثم تعين الصوم، أيهما أثقل؟ تعيين الصوم؛ لأن المخير إن شاء هذا أو هذا، فإذا تعين الصوم صار أثقل.
الثاني: النسخ إلى أخف، مثاله آيتا المصابرة قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] إلى آخره، هذه نسخت إلى أخف، ومما نسخ إلى أخف الصلوات الخمس، نسخت من خمسين إلى خمس (٢).
الثالث: النسخ إلى مساوي بالنسبة لفعل المكلف لا فرق بين هذا وهذا، كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة (٣)،