تفسير العثيمين: المائدة
لطلب العلم هل يدخل في قول النبي ﷺ: "لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه" (١)؟
الجواب: العلم أفضل من التهجد، فقد ترك شيئًا مفضولًا لفاضل، لكن من الممكن أن يأتي بالأمرين جميعًا يعني: لا يجهد نفسه في أول الليل ولا يجهد نفسه في آخر الليل أيضًا، فيأتي من هذا بقليل ويأتي من هذا بقليل والأمر سهل، لو تقدم بنصف ساعة قبل الفجر تمكن أن يصلي ما شاء الله من الوتر.
لو قال قائل: ما هو الحد الأدنى الذي لا ينبغي لطالب العلم أن يقصر عنه في العبادة؟
الجواب: أقول: إن الحد الأدنى بالنسبة للصلاة، الصلوات الخمس برواتبها، والوتر، وما يوجد له أسباب، وكذلك بالنسبة لبذل المال الزكاة والصدقات، أما ما يقرؤوه من القرآن؟ قد أقول: على حسب نشاطه، لكن أخشى أن أقول هذا فيتهاون الإنسان؛ لأنه إذا قرأ على حسب نشاطه، سيقرأ في يوم مثلًا جزئين أو ثلاثة، ويومين لا يقرأ شيئًا، ويضيع عليه الوقت، ولهذا قال العلماء: ينبغي أن يكون له ورد معين يحرص عليه، وأظن أن جزئين في اليوم إن شاء الله فيهما بركة، إذا قرأ جزئين كل يوم يقرأ القرآن في الشهر مرتين هذه نعمة، وأما الصيام فهو ما كان رسول الله ﷺ يصومه: ثلاثة أيام من كل شهر، لكن أحيانًا يكون