تفسير العثيمين: المائدة
عن المنكر وآتيه" (١) فيفضح هذه الفضيحة والعياذ بالله.
وليعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير تغيير المنكر، ولهذا جاءت النصوص مطلقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه يكون ممن له ولاية، وممن ليس له ولاية، وجاء التغيير مقيدًا بالاستطاعة، حيث قال النبي ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" (٢) لأن التغيير لا بد أن يكون من ذي سلطة، كولي الأمر مثلًا ونوابه، وكذلك الرجل في أهله، يستطيع أن يغير المنكر بيده، لكن في الشارع عليه الأمر والنهي فقط، والإلزام بمأمور به أو التغيير لمنكر هذا ليس إليه، وذلك لما يحدث من الفوضى، فلا يفتح لكل أحد من الناس؛ لأنه لو فتح لكل أحد من الناس لكانت المسألة فوضى، ولكان كل إنسان يرى أن هذا منكر، ولو كان الفاعل لا يراه منكرًا، يقوم ويغير بيده، فالتغيير لمن له ولاية وسلطة، فالأمير في بلده له ولاية وسلطة، والإنسان في بيته كما تقدم له ولاية وسلطة.
لكن لو قال قائل: هل الدعوة إلى الله هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو شيء آخر؟