تفسير العثيمين: المائدة
كان غائبًا، وما كان ينكره من قبل، إذا شاهده وآمن لا ينفع، لا تقبل التوبة.
فإن قال قائل: ألم يعرض النبي ﷺ التوبة على عمه في سياق الموت؟
قلنا: بلى، لكن الرسول ﷺ عرض عليه ذلك وقال: "كلمة أحاج لك بها عند الله" (١) يعني: أنه لم يجزم بأنها تنفعه، بل قال: أحاج لك، والمحاجة قد تنفع وقد لا تنفع.
فإن قال قائل: النبي ﷺ دخل على اليهودي وهو يحتضر ثم أسلم هذا اليهودي، فقال النبي ﷺ: "الحمد لله الذي أنجاه الله بي من النار" (٢)؟
الجواب: هذا الرجل لم يحضره الموت، لكنه مريض وقريب من الموت، ولذلك جعل ينظر إلى أبيه كأنه يستشيره.
فإن قال قائل: هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره؟
الجواب: في هذا خلاف بين العلماء:
فمنهم من قال: لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره؛ لأن التوبة هي الرجوع إلى الله، وهذا رجع رجوعًا موزعًا فلا ينفعه.