Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٠٧

وقوله: ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ﴾ [المائدة: ٧٢]، هل يتنافى مع قول الله ﷿: ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾؟

الجواب: لا؛ لأن المعنى: ليمسن الذين استمروا على كفرهم منهم عذاب أليم، وأما من تاب فيتوب الله عليه.

قوله: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ﴾ من تعدد الآلهة، وأن الله تعالى ثالث ثلاثة.

وقوله: ﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ أي: ليصيبن، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: الذي استمروا على الكفر، لأنهم كافرون.

وقوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿عَذَابٌ﴾ فاعل (يمس)، وأليم بمعنى مؤلم -أعني عذاب الكافرين- مؤلم نفسيًا وجسديًا، أما نفسيًا فإنهم يوبخون التوبيخ المهين، حتى إنه يقال للواحد منهم تهكمًا: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩]، وهذا لا شك أنه أعظم إهانة، يعذب ويصب من فوق رأسه الحميم، ثم يقال له: ذق إنك أنت العزيز الكريم، هذه إهانةٌ وعذاب عظيم، ويقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، هذا عذاب يقطع القلوب، أما العذاب الجسدي فلا تسأل، إذا استغاثوا واشتد طلبهم للماء، يغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه، قبل أن يقع في الأمعاء، فإذا وقع في الأمعاء، قطع أمعاءهم، -نسأل الله العافية- إذًا: فهو مؤلم، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]؛ لأن الجلد إذا نضج لا يحس، لكنهم يبدلون جلودًا أخرى ليذوقوا العذاب ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، إذًا: فهو أليم ألم قلب وألم جسد.