Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٩٧

وقوله: ﴿رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ بدأ بنفسه ليعترف ﵊ بأنه عبد مربوب، وليس ربًا كما يقولون.

والرب سبق كثيرًا أنه هو الخالق المالك المدبر الذي له السلطان.

قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ هذا من باب التحذير، والجملة هنا استئنافية للتحذير.

قوله: ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ أي: منعه منها؛ لأن التحريم بمعنى المنع، ومنه: مكة حرام، المدينة حرام، ومنه حريم البئر، أي: ما قرب منها المنع الناس من تملكه، فإذًا: حَرَّمَ بمعنى منع بأن يعبد غير الله.

وقوله: ﴿حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ أي: دخولها، والجنة هي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائه -جعلنا الله منهم- فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لكن أين يكون إذا حرم الله عليه الجنة؟ قال: ﴿وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ أي: التي يأوي إليها كما يأوي الإنسان إلى منزله، والنار هي الدار التى أعدها الله لأعدائه، التي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] فقد جمعوا بين القوة والامتثال، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ لا يعجزون عنه، كل ما أمروا به فهم قادرون عليه، ثم مع ذلك ليسوا قادرين عليه على وجه الضعف، بل هم غلاظ شداد، أجارنا الله منها.

قوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ أشار ﵊ بقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ هذا إذا كانت هذه