تفسير العثيمين: المائدة
لو قال قائل: بعض المفسرين ذكر في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: ١٢] قال المراد بالفرج هنا: جيب الدرع، هل هذا التفسير صحيح؟
الجواب: المراد بالفرج في اللغة العربية الفرج المعروف، فلماذا نحرف، ولو قلنا بهذا التفسير لكان قوله تعالى: ﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ مشكل، يعني: ما أحصنت إلا جيب الدرع، لا الفرج الحقيقي، ولو قيل إن قوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١] هو الذي قد يقال: لا يلزم منه أن جبريل ﵇ فتح ثوبها ونفخ في الفرج نفسه، فقد ينفخ في الجيب ويصل إلى الفرج، لكن طريق الحمل هو الفرج لا شك ليس الجيب.
لو قال قائل: الحديث الذي في صحيح مسلم أن النبي ﷺ رأى المسيح الدجال يطوف بالبيت (١)، ماذا يقال في هذا الحديث، مع أن المسيح لا يدخل مكة؟
الجواب: لا أدري والله ما وجه هذا الحديث؛ لكن رؤيا الأنبياء وحي، والرسول ﵊ لم يره حقيقة؛ لأن الدجال بعد الرسول ﷺ، أي: سيأتي فيما بعد، وهو ممنوع من دخول مكة، ولذلك احتج ابن صياد على أنه ليس هو المسيح الدجال بأنه في المدينة وذهب إلى مكة (٢).