تفسير العثيمين: المائدة
تقديره يكون زيادة لا محل لها، بل نقول: كما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا من الرسل.
وقوله: ﴿جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى﴾ أي: بم لا تريده وتميل إليهم، لم يستجيبوا، بل كان رد فعلهم إما القتل وإما التكذيب.
قوله: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ (فريقًا) هنا مفعول مقدم لكذبوا، وجملة كذبوا جواب الشرط أي: جواب "كما"، أي: كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا، ولم يقل: كذبوه؛ لأن منهم من كُذِّب ونجا من القتل ومنهم من قُتل، ولن يقتل إلا بعد أن يُكذب.
قوله: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ ولم يذكر الله تعالى فريقًا ثالثًا وذلك لقلته وهو الإيمان به، يعني: وفريقًا يؤمنون به ولكنه قليل، وكما سبق: إن القليل لا يعتبر ولهذا يهمل ذكره دائمًا.
وقوله: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ التكذيب هو: رد خبر المخبر، فإذا قال لك فلان: قام زيد، فقلت: لم يقم؛ هذا تكذيب؛ لأنك رددت خبره.
وقوله: ﴿وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ القتل معروف، وأتى في القتل بكلمة يقتلون، إشارة إلى استمرار قتلهم للأنبياء؛ لأن الفعل المضارع يدل على الاستمرار، والماضي يدل على الماضي والانتهاء، وربما يكون في هذا -والله أعلم- إشارة إلى أنهم لا يزالون يقتلون الأنبياء حتى آخرهم ﵊ وهو محمد ﷺ.