Skip to content

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٧٥

بالنار، فإننا لو شهدنا بأنه كافر، لا نقول: إنه في النار بعينه، لكن نقول: هذا كافر، وكل كافر في النار، فصحيح كل كافر في النار، وأهل السنة والسلف أنكروا الشهادة لمعين بألقاب المدح والثناء ولم ينكروا التعميم، وقد خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إنكم تقولون: فلان شهيد فلان شهيد، ولعله حمَّل بعيره يعني غلولًا، لا تقولوا: شهيد ولكن قولوا: من قتل في سبيل الله فهو شهيد (١). فيجب أن نعلم الفرق بين الحكم بالكفر وبين الشهادة بالنار.

تقدم أنه يحكم بكفر المعين إذا تمت شروط التكفير، وشروط التكفير لا بد من معرفتها:

أولًا: أن يكون الإنسان قاصدًا لما قال أو فعل، فإن لم يكن قاصدًا فلا شيء عليه؛ لأنه مغلوب، وجميع الألفاظ التي يغلب عليها الإنسان، لا حكم لها لا في الكفر ولا في الطلاق، ولا في العتق، ولا في الوقف، ولا غير ذلك، فإنه لا حكم لها؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" (٢)، وقال الله ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، فلا بد من القصد، بناءً على ذلك: لو أكره الإنسان على الكفر، فإنه لا يكفر بنص القرآن قال تعالى: